صار النهار يحتاج إلى دليل

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2015. 12:04 صباحاً

ابتليت دول كثيرة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بوباء اختبارات الذكاء والامتحانات المدرسية العامة، والتي انبثقت من الثورة الصناعية والاستعمار الذي حملها إليها.
في تلك الحقبة الطبقية والاستعمارية، ظهر علماء نفس واجتماع على شاكلتها، فابتدعوا ما سمي باختبارات الذكاء الذي ادّعوا أنه شيء كمي ثابت مدى الحياة، ولذلك فهو قابل للقياس كمياً؛ مع أنه ليس كذلك ولا يمكن أن يُشيّأ كمياً لقياس، وأن التعبير عنه كمياً إهانة له وحط له من عليائه وقدره. وقد أثبتت البحوث فيما بعد أن أي اختبار ذكاء هو اختبار تحصيل، أي اختبار في المعلومات، النجاح أو الفشل فيه له علاقة ذات دلالة بخلفية الطفل الاجتماعية والثقافية الاقتصادية. على الرغم من ذلك، تستمر اختبارات الذكاء. وقد صارت عادة وتجارة رائجة، يقع في فخها أطفال، ومدارس تتظاهر بتربويتها، وأهلون يطلبونها مع أنهم قد يعرضون مستقبل أطفالهم للخطر إذا جاءت نتيجة الاختبار متدنية، بينما الطفل سوي لا يشكو من أي إعاقة عقلية.
إن مدرسةً تربوية حقاً، وأسرةً متثقفة واعية، لا تقبلان إجراء مثل هذه الاختبارات التجارية للأطفال. وإذا اعتقدتا بمصداقيتها، وكانت نتيجة الطفل متدنية فيها، فإنها تجعله يتصرف بقدرها طيلة حياته، وتتعامل المدرسة والأسرة معه على هذا الأساس، بينما قد يكون ينطوي على عبقرية ما.
لقد ظل أبناء النخبة يحصلون إجمالاً على أفضل النتائج في اختبارات الذكاء، فيما أبناء الناس الأقل تعليماً ومالاً أو الأكثر فقراً يحصلون -إجمالاً- على أسوأ النتائج، لدرجة أن المنظرين لها والسياسيين المؤمنين بها، اعتبروا النساء والسود واليهود والإيطاليين والبولنديين.. متخلفين عقلياً نتيجة تكرر فشلهم في الحصول على معدلات عليا فيها. وقد وصل الأمر في أميركا في بداية القرن العشرين إلى إجرائها على المهاجرين إليها لانتقاء الأفضل من بينهم ونبذ البقية. وهكذا رسخ الاختبار في أميركا وتمأسس، وأصبح من المتعذر اقتلاعه. وبدلاً من قيام المدرسة في بقية البلدان بالاطلاع على النقد العلمي والمعارضة الشديدة لهذه الاختبارات؛ في بريطانيا وفرنسا وأميركا نفسها، نراها تشتريها وتجريها.
ولما نشأت المدرسة إبان الثورة الصناعية على منوال المصنع وخط الإنتاج فيه، اعتبر الأطفال مادة خاماً، وصارت تجرى عليهم امتحانات مدرسية عامة لاستبعاد "المعطوبين" منهم في الامتحان، على غرار استبعاد المفردة المعطوبة من السلعة وهي ُتصنّع في خط الإنتاج.
وقد ظل الأمر كذلك في مدارس المستعمرات السابقة على الرغم من النظريات والتجارب التي تؤكد أن قدرة الطفل على التعلم غير محدودة، وأنه يستطيع تعلم أي شيء إذا عُلِّمَ بطريقة صحيحة. وقد تبين للعلماء والمربين أن المعوقين قادرون -أيضاً- على التعلم، إذا أدمجوا مع الأطفال العاديين في المدرسة. لكن الامتحانات العامة تستمر في المستعمرات السابقة وتتعدد؛ ليس لأسباب تربوية كما يدعون. وهي تستمر فيها لأنها لا تستطيع أو لا تريد توفير فرص التعلم لجميع من هم في سن التعلم في المدرسة والجامعة، فتلجأ إلى الامتحانات العامة لتحمّل الأطفال وذويهم المصدقين بالدعاية اليومية، لمصداقيتها، فلا يحتجون على سياستها التربوية التي يجب أن تحتل مع الرعاية الصحية الأولوية في استراتيجيتها وميزانيتها. لقد صار بعض البلدان ذات الانفجار السكاني يجري امتحانات عامة في المرحلة الابتدائية، ثم في المرحلة المتوسطة ثم في المرحلة الثانوية، ليتخلصوا من حمولتهم في التعليم العالي.
لكن الامتحانات المدرسية والعامة تتراجع في البلدان الأكثر إنسانية وتطوراً تربوياً. ومن ذلك أنه في فنلندا لا تُجرى أي امتحانات عامة، لثقتها بالمدرسة والمعلمين والمعلمات، وبالقرارات والتوصيات التي يتخذونها، لأنهم يقومون بواجباتهم التربوية نحو الأطفال خير قيام. لقد أبقت الباب مفتوحاً لأي طفل، وإن لم يكن فنلندياً ما دام يقيم على أرض فنلدا، أنهى المرحلة الإلزامية، العودة إلى المدرسة ومتابعة تحصيله.
لقد انتهى عصر الصناعة وخط الإنتاج والمدرسة التي على شاكلته، وحل عصر المعرفة أو الكمبيوتر محله، وصار الأطفال أمهر من الراشدين باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، كما صار بالإمكان تفصيل السلعة حسب حاجة المستهلك، والتعليم حسب حاجة الطفل، بحيث لا يرسب ولا يتسرب طفل، باعتماد مبدأ الجودة الشاملة في الإدارة والتعليم (Total Quality Control).

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب ان نفرّق مابين الصانع والمصنوع؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2015.
    لابد من التفريق بين التجارب وآثارها كمفردة من خلال نهج واستراتجية وان كان للمقارنة أثر لابد من تشابه المشبه بالمشبه به او الأقرب مايتوائم بينهم حتى يستفاد منه بعيدا عن" صدام المعايير" ودون ذلك "اشبه بما قيل في تمثيلية غوار الطوشة نفدا "مايجب ان يكون في مدارس فنلندا اوغيرها بجب ان يكون في مدارس عمّان"امّا اذا كان الطفل ارشد من ابيه في استعمال الكمبيوتر اعتقد ان ابيه اومن هوفي عمره من فكّر في صناعة تلك الألة وبرامجها وطرق الإستدلال لإستتعمالها وهكذا دواليك" زرعوا فحصدنا وجيل يأكلون "وحتى لانطيل لو عدت لمقالك د.عايش هل تنقرض المدرسة2/2 لوجدت تناقض مابينهما في الطرح؟ حيث عودتك للقلم وفق مرئيات العلماء الأميركان" وان كان هذا القاعدة الأساسية التي بنى عليها خالق الكون كخط للتعليم ومنارة للمتعلمين في محكم تنزيله "اقراء باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقراء وربك الأكرم الذي علم بالقلم علّم الإنسان مالم يعلم"صدق الله العظيم.اما موضوع الذكاء فيجب ان نفرق بين الذكاء والمعرفه ومكونها العقل مصدر الذكاء(مضغة من صتاعة الخالق الذي جعل الناس درجات) وماتبعه من مؤثرات تربوية سلوكية الأهل والمدرسة والمجتمع(ال" انا "والغير" ومايدورحولي") والمؤثرات الخارجية الوافد دون استئذان اوتمحيص اوفلترة بدء من غزو الكلمة انتهاء بالإحتلال وكذا المملى من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة غير متوائمة على ماعليه الفرد من عادات وثقافة وقيم وعقيدة؟؟ امّا مختبري الذكاء ممن تلحفوا "الغاية تبرر الوسيلة" وهؤلاء وغيرهم ممن بترت علاقتهم بخالقهم واستبدلت بالحسابات المادية والهوى الشخصي(تماهيا جهلا واوتبعية لبرتكولات ال صهيون(انظر برتكول رقم 4) وهذا لاينفي وجود قادرين على مثل ذلك" وصدق رسول الأمة وشفيعها محمد ىصلوات الله عليه وتسليمه"بالحديث الشريف"ان لله عباد يعرفون الناس بالتوسم" وحديث آخر"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"ثم قراء الآية"ان في ذلك لآبات للمتوسمين"؟؟؟ اللهم لاتزغ قلوبنا بعد ان هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"