القضاء ينظر في أكثر من 1000 قضية اعتداء على مصادر وخطوط مياه

سابقة قضائية: الحبس 3.5 سنة لمتهم بالاعتداء على مصدر مائي

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 12:46 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 11:13 مـساءً
  • فني من وزارة المياه والري يكشف عن اعتداء على خط ناقل رئيسي في منطقة الجيزة بمحافظة العاصمة -(ارشيفية)

إيمان الفارس

عمان- في سابقة قضائية لوقف الاعتداءات على المياه، قضت محكمة بداية جزاء عمان، أمس، في أول قرار قضائي من نوعه، بإدانة متهم بالاعتداء على مصادر المياه، وحبسه ثلاث سنوات ونصف السنة، وغرامة مالية بقيمة 333 ألف دينار، وفق مصدر مسؤول في وزارة المياه والري.
وقال المصدر إن القرار أدان المتهم بالاعتداء، وتم ضبطه خلال حملة الحكومة التي أطلقتها منذ حزيران (يونيو) 2013، بجرم الاعتداء على أحد الخطوط الرئيسية الناقلة للمياه خلال الحملات التفتيشية للوزارة/ سلطة المياه وشركة "مياهنا، في احدى مناطق جنوب العاصمة.
وأضاف المصدر، في تصريحات لـ"الغد"، إن كميات المياه المسحوبة من خلال الاعتداء، الذي تم ضبطه في 6 شباط (فبراير) العام 2014، من خلال تمديد خط رئيسي على الخط الناقل بطريقة غير مشروعة لتغذية إحدى المزارع في منطقة الجيزة، "تجاوزت عشرات آلاف الأمتار المكعبة".
وأوضح أن المحكمة أدانت المعتدي بجرم "الاعتداء على مشاريع المياه العمومية والاعتداء على الشبكة الرئيسية للمياه والحصول على المياه بطريقة غير مشروعة".
ويعد القرار الحالي "سابقة" في تاريخ قطاع المياه، وأول قرار يصدر عن السلطة القضائية وفق الأحكام الواردة في القانون المعدل لقانون سلطة المياه رقم 22 للعام 2014 والذي تم نشره في الجريدة الرسمية في الأول من حزيران (يونيو) العام 2014 وتضمن أحكاما بالحبس لمدة تصل الى خمس سنوات وغرامات مالية كبيرة.
وبين المصدر أن السلطة القضائية تنظر حاليا بما يتجاوز 1000 قضية اعتداء على مصادر وخطوط المياه الرئيسية في مختلف مناطق المملكة حيث يتوقع ان تصدر أحكاما مشابهة خلال الفترات القادمة بحق عدد من المخالفين.
ويؤكد هذا القرار حزم الحكومة في حماية المياه بالمملكة وتطبيق هيبة وسيادة الدولة، وترسيخ القانون حماية لمصالح المواطنين وحماية مقدرات المياه من أي عبث، بحسب المصدر.
وشدد المصدر على أنه "لا تهاون في تطبيق احكام القانون"، حيث اعتبرت المحكمة هذه الافعال المرتكبة من قبل المعتدي جريمة اقتصادية بدلالة المادتين 3 و4 من قانون الجرائم الاقتصادية رقم 11 لسنة 1993.
وأوضح ان القرار ألزم المعتدي بدفع الرسوم والغرامات البالغة 7050 دينارا وتضمينه النفقات الإدارية والقضائية التي تحملتها الوزارة/ سلطة المياه جراء ضبط الاعتداء، وكذلك بدل أثمان المياه التي احتصل عليها، وإلزامه بغرامة مالية تبلغ 333 الف دينار.
وأكد المصدر ذاته استمرارية برامج الوزارة/ سلطة المياه وأجهزتها في جميع مناطق المملكة الخاصة بإحكام السيطرة على مصادر المياه، ومضيها بحزم محققة نتائج حقيقية يوما بعد يوم، مشيدا بتعاون المواطنين مع الحملة، التي من شأنها توفير مئات الآلاف من الامتار المكعبة التي كان معتدون يقومون بسحبها بشكل مخالف للقانون.
وثمن المصدر دعم وزارة الداخلية ومديرية الامن العام وقوات الدرك والبادية الملكية ما مكن الحملة من القيام  بواجبها، وكذلك القضاء الاردني العادل.
ودعا أي شخص لديه معلومات عن اية اعتداءات الى المبادرة بابلاغ مراكز الاتصال المركزية لدى الوزارة، لافتا إلى صياغة الوزارة خطة متكاملة مع الجهات الامنية والقضائية تكفل ردم جميع الآبار المخالفة في جميع المناطق والتأكد من تحقيق اهداف الحملة وضمان منع الاعتداء على مقدرات المياه واتخاذ الاجراءات القانونية والعملية لتطبيق أحكام القانون بعدالة.
ووفق المصدر، فإن الوزارة نجحت في الحد من الاعتداءات التي وصلت خلال الأعوام الماضية حد تهديد المياه الجوفية في المملكة، والتغول على حصة المواطن المتواضعة من مياه الشرب والاستخدامات المنزلية.
ونجحت وزارة المياه والري، عبر حملتها في استرجاع ما أكثر من 10 % من حصة المياه العذبة المخصصة للشرب وبكلفة تزيد على 75 مليون دينار سنويا، كانت تذهب هدرا من خلال الآبار المخالفة.
وتمنح الوزارة حملة مكافحة "سرقات" المياه الأولوية، سيما وأنها باتت تمثل "هاجسا" يراود المواطن الأردني في إمكانية حصوله على حصته المائية بعدالة دون نقصان في ظل أزمات مياه متتالية تشهدها المملكة التي تصنف كأفقر ثالث دولة مائيا على مستوى العالم. 
وقالت مصادر الوزارة انها حققت نتائج ايجابية منها وقف  جميع محاولات الحفر المخالف في جميع مناطق المملكة بالتعاون بين مختلف الجهات الرسمية بهف تطبيق سيادة القانون، مبينة انه تم ضبط اكثر من 30 حفارة مخالفة منذ انطلاق الحملة وأكثر من 13208 ألف اعتداء على خطوط ناقلة ورئيسية وتحويل مرتكبيها للجهات القضائية.
واعتبر وزير المياه والري د. حازم الناصر، في تصريحات سابقة، أن الاستمرار في سرقة المياه، سواء أكان عبر الآبار المخالفة، أم من شبكة المياه الرئيسة التي تزود المواطنين، هو السلوك الأخطر على قضية المياه في الاردن.   
ويعد ما نسبته 30 % من أصل فاقد المياه الإجمالي (وهو الفرق بين كمية المياه المضخوخة من سلطة المياه وما يتم فوترته على المواطن) بالمملكة والبالغ 45 %، "سرقات مياه"، والباقي يتمثل بالفاقد الفني، وفق الناصر الذي اعتبر أن الفاقد تحد "خطير" بسبب الاعتداءات على المياه التي ارتفعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وكشفت وزارة المياه، في وقت سابق، عن مشروع وشيك مع الجانب الياباني يتم بموجبه تركيب مجسات إلكترونية على الخطوط الناقلة للمياه، تعمل على إنذار المراكز الرئيسية فور وقوع الاعتداء عليها.

التعليق