تضخم الأطراف: أسبابه وعلاجه

تم نشره في الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • تضخم اليدين والقدمين من أعراض مرض تضخم الأطراف المرتبط باضطرابات هرمونية تسيطر على النمو - (أرشيفية)

عمان- يعرف تضخم الأطراف acromegaly بأنه اضطراب هرموني نادر ينشأ عندما يقوم الجسم بإنتاج كميات زائدة من الهرمونات التي تسيطر على النمو، الأمر الذي يحدث في معظم الحالات نتيجة وجود ورم غير سرطاني (حميد) في الغدة النخامية. لكن قلة ممن يصابون بهذا المرض نتيجة لأسباب أخرى، من ضمنها وجود أورام سرطانية أو غير سرطانية في أماكن أخرى من الجسم، منها الرئة والبنكيرياس. وتؤدي هذه الزيادة في الهرمونات المذكورة إلى أعراض متعددة، أهمها تضخم العظام، وخصوصا عظام الوجه واليدين والقدمين.
ويذكر أن هذا المرض يصيب البالغين فقط، وخصوصا من هم في منتصف العمر. أما إن ازداد إنتاج هرمونات النمو لدى الأطفال، فهم عندها يصابون بما يسمى بالعملقة، والتي تؤدي إلى زيادة شديدة في الطول وفي نمو العظام.
وكون مرض تضخم الأطراف غير شائع، والتغيرات الجسدية الناتجة عنه تحدث بشكل تدريجي، فإن تشخيصه وعلاجه عادة ما يتأخران، وذلك على الرغم من أن إهمال علاجه يؤدي إلى مضاعفات خطرة تصل لدى البعض للوفاة، وهذا بناء على ما ذكره موقعا  www.mayoclinic.com و  www.emedicinehealth.com اللذان أشارا إلى أن أعراض هذا المرض تتضمن ما يلي:
- تضخم اليدين والقدمين، فعلى سبيل المثال، فإن الخواتم تصبح غير قادرة على الدخول في إصبع الشخص بعد إصابته بهذا المرض، كما وتزداد نمرة حذائه.
- تغير تدريجي في شكل الوجه، كبروز الفك السفلي والجبين، وتضخم الأنف وازدياد سماكة الشفتين.
- تضخم الغضاريف والعضلات.
- تضخم اللسان.
- ألم الظهر والمفاصل.
- الشعور بالوخز والخدران في أصابع اليدين والقدمين.
- تحول البشرة إلى دهنية وسميكة وظهور حب الشباب.
- تضخم الكبد والقلب والكليتين والطحال وأعضاء جسدية أخرى.
- تحول الصوت إلى عميق وأجش، وذلك نتيجة تضخم الأحبال الصوتية والجيوب.
- نشوء امتدادات جلدية صغيرة.
- الشعور بالإرهاق والصداع.
- ضعف الرؤية.
- مشاكل في التنفس أثناء النوم، وذلك نتيجة تضيق مجرى الهواء بسبب الانتفاخ.
- اضطراب الدورة الشهرية.
أما عن مضاعفات هذا المرض، فهي تتضمن ما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب، وخصوصا تضخم عضلة القلب.
- مرض السكري.
- التهاب المفاصل.
- متلازمة النفق الرسغي.
- فقدان البصر.
- نشوء أورام محتملة كسرطان في القولون.
- تليف الرحم.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاج المبكر لهذا المرض يقي من حدوث هذه المضاعفات أو يخفف من شدتها إن حدثت.
ويهدف العلاج إلى إعادة مستويات هرمونات النمو وعامل النمو 1 المشابه للإنسولين إلى أقرب ما يمكن من طبيعتها، ذلك بأن العلاج الناجح يؤدي إلى خمود انتفاخ وتضخم الأنسجة الناعمة. وعلى الرغم من أنه لا يعيد العظام إلى وضعها الطبيعي، إلا أنه يوقف تزايد تضخمها.
أما عن كيفية علاج هذا المرض، فعادة ما يقوم الطبيب باستخدام الجراحة أو العلاج بالأشعة أو الأدوية، إلا أن بعض المصابين قد يحتاجون لأكثر من شكل علاجي واحد. ويعتمد اختيار الخطة العلاجية على سن المصاب وحجم ومكان الورم وعلى ما لدى المصاب من أمراض أخرى. ويمكن توضيح هذه الخيارات العلاجية كما يلي:
- الجراحة، حيث إن استئصال ورم الغدة الدرقية يؤدي إلى إعادة مستويات هرمون النمو إلى طبيعتها. أما إن كان الورم كبيرا أو ممتدا لأوعية دموية مجاورة، فإن الطبيب قد لا يستطيع إزالته بأكمله، الأمر الذي يؤدي إلى إضافة خيارات علاجية أخرى.
- العلاج بالأشعة، وهو خيار علاجي يلجأ إليه الأطباء إن بقي شيء من الورم بعد الجراحة وكانت الأدوية غير فعالة في خفض مستويات هرمون النمو. ويذكر أن العلاج بالأشعة يوقف نمو خلايا الورم بسرعة ويقلل من مستويات هرمون النمو ببطء. فضلا عن ذلك، فإنه قد تمر أعوام قبل أن يظهر التحسن بشكل ملاحظ على المصاب الذي يعالج بالأشعة. لذلك، فهو قد يستمر بأخذ الأدوية إلى أن يقوم هذا العلاج بخفض مستويات هرمون النمو.
- العلاج الدوائي، والذي عادة ما يلجأ إليه الطبيب إن كان هناك ورم في الغدة النخامية ولكنه لا يستطيع الوصول إليه لإزالته جراحيا، أو إن كانت هناك احتمالية عالية لأن يتعرض المصاب للمضاعفات نتيجة للعملية الجراحية، كما وقد يلجأ الطبيب إليه إن بقيت مستويات هرمونات النمو مرتفعة رغم الجراحة. وتتضمن الأدوية التي تعمل على خفض إنتاج هرمون النمو أو منع مفعوله بأن يصيب الأنسجة المستهدفة الأوكتريوتايد واللانتريوتايد، وهما النسخة الصناعية من الهرمون الدماغي سوماتوستاتين، وهو هرمون مثبط لإطلاق هرمون النمو. ويعمل هذان الدواءان على خفض مستويات هرمون النمو عبر حصر الإنتاج المفرط لهرمون النمو من الغدة المذكورة النخامية. كما وأنهما يعملان مع الوقت على تقليص ورم الغدة المذكورة. كما ويستخدم البيجفيسومات في علاج هذا المرض، حيث يقوم هذا الدواء بحصر تأثير هرمون النمو على أنسجة الجسم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدوائين كابيرجولاين وبروموكريبتاين يقومان بالتخفيض من إنتاج هرمون النمو ويقلصان من حجم ورم الغدة المذكورة.
وبعد علاج هذا المرض، يجب على الطبيب الاستمرار في متابعة حالة المريض لأسباب عديدة، من ضمنها التأكد من أن الغدة النخامية تعمل بشكل جيد. كما ويجب متابعة قولون المصاب عبر إجراء التنظير بانتظام لمراقبة الأورام محتملة التسرطن التي يعد نشوؤها من مضاعفات هذا المرض.
ليما علي عبد مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية
lima.abd@alghad.jo

التعليق