معركة في وضح النهار

تم نشره في الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

حيمي شليف -هارتس

إن شيئا ما عجيبا يحدث للعملية العسكرية الأميركية المتوقعة على سورية والتي سارع محللون كثيرون في إسرائيل إلى تأبينها: فكلما اقترب موعد التصويت في مجلس النواب في مطلع الاسبوع المقبل أخذت العملية تتسع وتقوى وتحشد الزخم والدعم ايضا (وهذا صحيح إلى يوم الثلاثاء).
إن الرئيس ووزراءه ينقضون على تل الكابيتول ويطلقون النار من المدافع كلها، ويضغطون على الملعب كله، وقد أحرزوا أمس نتائج أولى مشجعة لهم. "أيها الأسد إحذر فمكين وباينر مستعدان"، هذا ما كان سيعلنه أوباما مع زئير لو أنه أراد أن يستعيد تصريح مناحيم بيغن الشهير في 1981 عن يانوش ورفول اللذين ينتظران والد بشار بعد أن تجاوز خطوط إسرائيل الحمراء في جنوب لبنان.
لكن برغم المساندة التي منحها رؤساء المؤسسة الجمهورية لأوباما – ومنهم خصمه السابق جون مكين ورئيس مجلس النواب جون باينر وزعيم الكتلة الحزبية اريك كانتور – فان المعركة بعيدة عن الحسم – فما يزال عن يمين باينر عشرات من رجال مجلس النواب الجمهوريين هم إما تمايزيون وإما كارهون كبار لأوباما أو الأمران معا. وعن يساره الزعيمة الديمقراطية نانسي بلوسي – التي ثبتت أمس دعمها للرئيس بقَسَم يشبه ذاك المتعلق بالمحرقة "لن يكون ذلك أبدا" – ما زال يوجد عشرات المشرعين الديمقراطيين ممن يقلب التصويت المؤيد لاستعمال القوة العسكرية أحشاءهم ويخالف ضميرهم.
وتقوم في الوسط وسائل الاعلام الأميركية التي لا يمنع عدم اقتناعها بضرورة العملية استسلامها الشامل للرواية السياسية الموترة الناشئة مؤملة أن يفضي ذلك إلى دراما ونسب مشاهدة عالية. وإن تغطية هذا المشهد التي شملت أمس نقلا حيا لعرضي الوزيرين كيري وهيغل الدراميين مع رئيس هيئة الاركان دامبسي أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ – تُقرب القضية السورية من الطرف الآخر من جبال الظلام إلى شاشات التلفاز والحواسيب والهواتف المحمولة للأميركيين المتشككين ممن سيتغير توجههم بلا شك إلى هنا أو إلى هناك.
ستجري هذه الدراما منذ الساعات القريبة فوق شاشة مقسومة مع خروج أوباما الذي خُطط له مسبقا إلى السويد حيث سيشارك في جملة ما سيشارك فيه في مراسم لذكرى رؤول فولنبرغ في الكنيس الكبير في ستوكهولم – وفي لقاءاته المشحونة وإن لم تكن المباشرة مع خصمه الروسي اللدود فلادمير بوتين في قمة الدول الصناعية العشرين في سانت بطرسبورغ.
اذا أخذنا في الحسبان الشحناء التي كانت بينهما في الماضي والاختلاف الشديد بينهما في الرأي فيما يتعلق بسورية في الحاضر، فان المواجهة بين الاثنين في قصر قسطنطين – الذي كان ذات مرة منزل القيصر بطرس الأكبر، بطل بوتين – قد تكون مصيرية للحفاظ على تأثير أوباما في مجلس النواب ولتحصين صورته في الرأي العام.
أصبح العنوان مُعدا للمقالة التحليلية التي ستصاحب المعركة بين الزعيمين في مركز البلدة واحدا في مقابل واحد ورجلا في مقابل رجل وهي مأخوذة من فيلم هوليوودي عن الغرب المتوحش كان يعتبر ذات مرة أفضل من جميع الأفلام. ومن المعتاد اعتقاد أن الفيلم هو استعارة لقوائم السناتور مكارثي السوداء، لكن هناك من يرونه مثلاً لأميركا التي تقف وحدها في مواجهة الشر العالمي في حين يهرب الجميع حولها من المعركة.
إن الفيلم هو في وضح النهار بالطبع، ومن المؤكد أن باراك أوباما – بحيلة دعائية من البيت الابيض – سيلعب دور البطل، غاري كوبر إذا عاد فقط إلى البيت في سلام.

التعليق