لماذا يعتبر استدعاء الدويري إلى منتخب السلة أشبه بالمهمة المستحيلة؟

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
  • لاعب فنربغشه التركي والمنتخب الوطني أحمد الدويري - (موقع فنربغشه)

أيمن أبو حجلة

عمان- الحديث عن المنتخب الوطني لكرة السلة وحظوظه في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2019 المقرر إقامتها في الصين، مايزال مستمرا مع تعيين الأميركي جوي ستايبينغ مدربا جديدا للفريق خلفا للمدرب الوطني المقال من منصبه سام دغلس.
ويحتل المنتخب الوطني حاليا المركز الرابع في المجموعة الأولى من الدور الحاسم للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018، برصيد 13 نقطة، متخلفا وراء المتصدر المنتخب النيوزيلندي (15 نقطة) والمنتخبين اللبناني والكوري الجنوبي (14 نقطة لكل منهما)، علما بأن نظام التصفيات ينص على تأهل أول 3 منتخبات من مجموعتي الدور الحاسم إلى النهائيات، إضافة إلى أفضل مركز رابع بين المجموعتين، وفي حال كان المنتخب الصيني ضمن المنتخبات الأربعة الأولى بمجموعته، فإن صاحبي المركز الرابع يبلغان المونديال.
وتنتظر "صقور الأردن" مباراتان مهمتان خارج الديار في النافذة الخامسة من التصفيات، حيث سيلعب الفريق أمام نيوزيلندا يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، قبل التوجه إلى كوريا الجنوبية لملاقاة منتخبها الوطني يوم الثاني من كانون الأول (ديسمبر).
الأمل مايزال موجودا وإن كان ضئيلا بعد الخسارة في المباراتين السابقتين أمام كوريا الجنوبية والصين، والمدرب الجديد وعد بترك بصمته على أداء اللاعبين من خلال تحسين الأداء الدفاعي وتكوين أسلوب هجومي سلس يسهل عمليات التصويب والتسجيل، بيد أن المشكلة الأكبر التي تواجه المنتخب الوطني في النافذتين الخامسة والسادسة، هي استحالة استدعاء لاعب الارتكاز العملاق أحمد الدويري لصفوف الفريق بسبب تعارض موعد المباريات الأربع مع مشوار فريقه فنربغشه التركي في بطولة الدوري الأوروبي لكرة السلة (يورو ليغ).
أصل الخلاف
لسوء الحظ، فإن المنتخب الوطني يدفع ثمن خلاف لا يتعلق به لا من قريب ولا من بعيد، المشكلة تعود لسنوات عديدة، عندما حاول الاتحاد الدولي لكرة السلة (فيبا) إقامة بطولة جديدة للأندية الأوروبية تحت إشرافه، بدلا من بطولة "يوروليغ" صاحبة الصيت والسمعة والعوائد المالية المجزية.
في العام 2015، أعلن "فيبا" عن إقامة بطولة للأندية تنافس بطولة "يوروكوب" التي تشرف عليها منظمة "يوروليغ"، وهي البطولة الأوروبية الثانية من حيث الأهمية بالنسبة لأندية القارة العجوز.
هذه الفكرة لم تلق قبولا لدى "يوروليغ"، فصعدت "فيبا" المشكلة من خلال محاولة إقناع الفرق الـ11 التي تشارك تلقائيا بالمسابقة، في خوض منافسات البطولة الجديدة، بيد أن هذه الفرق رفضت بشكل قطعي العرض المقترح.
وفي تشرين الأول (أكتوبر) من العام ذاته، واصل "فيبا" محاولاته لإنهاء سيطرة "يوروليغ" على منافسات الأندية الأوروبية، من خلال الإعلان عن إنشاء بطولة "دوري أبطال أوروبا لكرة السلة"، وواجهت "يوروليغ" هذه الخطوة من خلال تغيير نظام البطولة بعد توقيع عقد تسويقي جديد مدته 10 أعوام مع شركة "أي ام جي"، حيث تشارك 16 فريقا فقط بالبطولة، تلعب بطريقة الدوري على مدار الموسم، والفرق الثمانية الأولى تتأهل إلى الأدوار الإقصائية "بلاي أوفس".
ومضى "فيبا" في مشاريعه وأطلق دوري الأبطال في الثاني والعشرين من آذار (مارس) 2016، بعد تغيير في نظامها، لكن العديد من الأندية الأوروبية رفضت المشاركة فيها مفضلة المشاركة في بطولتي "يوروليغ" و"يوروكوب"، كما وقعت رابطة الدوي الأدرياتيكي التي تضم أندية من صربيا وكرواتيا والبوسنة ومونتينيغرو وسلوفينيا ومقدونيا وتشيكيا وبلغاريا والمجر، عقدا حصريا للمشاركة في بطولات "يوروليغ" وهو الأمر ذاته الذي فعلته رابطة أندية "في تي بي" التي تضم أندية من روسيا وبيلاروسيا وإستونيا وكازاخستان ولاتفيا وبولندا.
نتيجة لذلك، هدد "فيبا" بحرمان 14 اتحادا وطنيا أوروبيا من المشاركة في بطولة أوروبا للمنتخبات العام 2017، كما سحبت تنظيم التصفيات المؤهلة إلى أولمبياد 2016 من إيطاليا لتقام في ألمانيا، لكن في النهاية، لم يتمكن الاتحاد الدولي فعليا من إيقاف هذه الإتحادات التي لها وزنها وكان الاتحاد التركي أحدها.
وظل الخلاف قائما، رغم إبداء "يوروليغ" رغبتها في التعاون مع "فيبا" فيما يخص تنظيم بطولة دوري الأبطال، لكن الأخير كان مصرا على أن تحل بطولته مكان "يوروكوب" وهو ما رفضته الأولى.
وتم تصعيد الخلاف إلى درجة كبيرة، عندما أعلن الاتحاد الدولي عن نظام جديد للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2019، مكون من ست نوافذ، وردت رابطة الدوري الأميركي (NBA) برفضها الاستغناء عن أي من لاعبيها خلال هذه النوافذ، وهو ما شجع "يوروليغ" على اتخاذ قرار مشابه، وفي النافذة الأولى، تم استدعاء أغلبية لاعبي "بوروليغ" للمشاركة في النصفيات من قبل الاتحادات الوطنية، إلا أن أيا منهم لم يلب الدعوة.
موقف الدويري
نتيجة لكل ما ذكر، يصعب على الدويري الالتحاق بالمنتخب الوطني في الفترة ما بين تشرين الأول (أكتوبر) وحتى أيار (مايو)، وهي الفترة التي تمتد فيها منافسات بطولة "يوروليغ".
المحاولات التي قام بها اتحاد اللعبة سابقا وسيواصل القيام بها لاحقا، من أجل الحصول على خدمات الدويري في النافذتين الخامسة والسادسة من التصفيات، لا علاقة لها بالاتحاد التركي، والأخير يمكن أن يلعب دور الوسيط فقط، ذلك لأن فنربغشه، هو أحد الأندية الـ11 التي تحصل على تفويض مباشر في المشاركة ببطولة "يوروليغ" كل موسم.
ويعتبر الدويري واحدا من الركائز الأساسية في فنربغشة، وسيصعب على فريقه ومدربه التفريط به في أوقات المنافسات، كما أنه وفي حال تمت الموافقة على التخلي عنه وتعرض اللاعب للإصابة خلال مباراتي نيوزيلندا وكوريا الجنوبية، فإن النادي التركي سيواجه عاصفة من الانتقادات الجماهيرية هو بغنى عنها.
لكن الأمر الأهم من الشؤون الفنية، هو اتخاذ موقف موحد بشأن الاستغناء عن اللاعبين للمشاركة في تصفيات كأس العالم، وبما أن فنربغشه عضو فعال ومهم في مجموعة "يوروليغ"، وهو الذي حل وصيفا للبطل في الموسم الماضي، فإنه ملتزم بقرار جماعي من الأندية الـ11 الرئيسية، وأي محاولة للخروج عن جماعية الموقف، سيتم تفسيره على أنه رضوخ لضغوط "فيبا".
البرنامج
من ناحية المنافسات، لا تظهر أي بوادر مشجعة على الإطلاق، حيث يخوض فنربغشه مباراته أمام برشلونة خارج أرضه في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، قبل أن يتوجه لليونان لملاقاة باناثينايكوس في 7 كانون الأول (ديسمبر)، ما يعني تعذر إمكانية اللحاق بمباراتي نيوزيلندا وكوربا الجنوبية منطقيا، مع الوضع بعين الاعتبار أيضا طول رحلات السفر التي ترافق هاتين المباراتين.
والأمر ذاته ينطبق على مباراتي النافذة السادسة التي سيستضيف فيها المنتخب الوطني نظيره الصيني في الثاني والعشرين من شباط (فبراير) المقبل، قبل ملاقاة نيوزيلندا في السادس والعشرين من الشهر ذاته، علما بأن فنربغشه سيلاقي مواطنه دراوسافاكا في اليوم ذاته الذي سيلعب فيه المنتخب أمام الصين، قبل مواجهة أناضول إفيس يوم الثامن والعشرين من الشهر ذاته، مع تبقي 6 جولات من عمر الدور الأول.
كما أننا ذكرنا هذه المصاعب، دون الإشارة إلى مباريات فنربغشه بالدوري التركي، ما يعني أن مشوار الدويري في الأشهر الخمسة المقبل، حافل بالمباريات ورحلات السفر.
الحلول
في ظل هذه المعطيات، يتوجب على الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة ستايبينغ، استعراض الحلول والبدائل منذ الآن، علما بأن لاعب واحدا فقط قادر على أداء دور لاعب الارتكاز بفاعلية وهو محمد شاهر، خصوصا إذا ما وضعنا بعين الاعتبار أن يوسف أبو وزنة أقرب من حيث طول القامة إلى المركز رقم (4) على الصعيد الدولي.
تحسين نسبة نجاح التصويبات البعيدة والمتوسطة باتت أولوية، في ظل انخفاضها بشكل ملموس خلال الخسارتين الأخيرتين أمام كوريا الجنوبية والصين، إضافة إلى استدعاء وتجربة العديد من اللاعبين الذي يمكنهم ممارسة أدوار مساندة للاعب الارتكاز من خلال متابعة الكرات تحت السلة وعلى رأسهم أحمد عبيد، إضافة إلى خالد أبو عبود ومحمود عمر وموسى مطلق والذين ورغم نقص أو حتى انعدام خبرتهم الدولية، يمكنهم تقديم إضافات بسيطة بالاستفادة من النظام الدفاعي الذي يتوقع أن يطبقه الفريق تحت إشراف ستايبينغ.

التعليق