فهد الخيطان

ارجعوا إلى الوراء قليلا

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:09 صباحاً

ينبغي أن لا نستهين بذاكرتنا من الأحداث والوقائع، لأنها تساعدنا بشكل كبير على تقدير مواقفنا من الحاضر وبناء تصورات واقعية ومتوازنة.
يعتقد كثيرون منا على سبيل المثال أن أوضاعنا الاقتصادية في الوقت الحالي هي الأسوأ في تاريخ الأردن، وأن علاقاتنا مع برامج التصحيح الاقتصادي تعود لسنوات عشر  ماضية فقط. لكن الحقائق تدحض مثل هذه الانطباعات السائدة.
في سنة 1989 انهار الاقتصاد الأردني بشكل شبه كلي، وصحونا على خزينة فارغة تماما من العملات الأجنبية "الاحتياطي من العملات الأجنبية اليوم يزيد عن 12 مليار دولار"، وارتفعت نسبة التضخم إلى 25%، وكان الأردن على وشك التخلف عن تسديد ديونه الخارجية. وصاحب تلك الأزمة انخفاض  كبير بقيمة الدينار، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 160%، وهي الآن بحدود 96%.
في زمن مجلس نواب "89" الذي يعد أقوى برلمان أردني في الثلاثين سنة الأخيرة، وفق رأي الكثيرين، تمت المصادقة على برنامجين للتصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، الأول في العام 89 والثاني في العام 1992
بالمناسبة، الأردن سن أول قانون للدين العام يضع سقفا للدين يحد من الاعتماد على التمويل الخارجي، كان في العام 2001 وليس قبل ذلك.
في أوائل العام 1990 وفي ظل مجلس نواب "89" شرعت الحكومات في تحرير أسعار المواد الأساسية، وإلغاء الدعم عن السلع الغذائية. وفي العام 1996 تم اعتماد استراتيجية متطورة للخصخصة. وفي ذلك الوقت بدأت فعليا خصخصة قطاعات رئيسية كقطاعي النقل والاتصالات.
لم تقترب مؤشرات الأزمة الاقتصادية التي نشهدها حاليا من تلك التي سجلت في بداية عقد التسعينيات، بعد الانهيار الكبير لاقتصاد الأردن. وما فاقم الأزمة أكثر حرب الخليج العام 1990 واحتلال العراق للكويت، وما تلاه من عقوبات اقتصادية فرضتها أميركا ودول الخليج على الأردن بسبب موقفه المساند للعراق.
ينظر لقضية التبغ التي تفجرت مؤخرا بوصفها أكبر قضايا الفساد في الأردن، الأمر الذي يدفع بعضنا للاستنتاج بأن الفساد بلغ مستويات قياسية في السنوات الأخيرة. لكن نظرة للوراء ترسم علامة استفهام كبرى على دقة هذا الاستنتاج. خذوا مثلا قضية بنك البتراء بداية التسعينيات التي كادت أن  تدمر القطاع المصرفي في الأردن.
الخوض في تفاصيل وخفايا الملف تكشف عن واقع مرير للنخبة السياسية والاقتصادية في الأردن يفوق بمستويات حالها المتردي حاليا. أسماء لامعة وشخصيات وازنة كانت متورطة ومستفيدة من نشاطات البنك غير القانونية. يمكن القول بضمير مرتاح أن أحمد الجلبي استعان بصف طويل من وجوه تلك الحقبة، بشكل يفوق من تورطوا مع عوني مطيع.
دائما ما نرتاح لفكرة سائدة عن زمن مضى أحسن وأنقى من زماننا الحالي، بيد أن المسألة على ما يبدو مجرد انطباعات عاطفية لا تمت للواقع بصلة. ما كان يحصل في السابق لا يقارن أبدا بالحاصل حاليا، وخزانة الدولة مليئة بالوثائق والأسرار التي تكشف زيف هذه الانطباعات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارجعوا الى الوراء؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    اجدت وصفا ومقارنة وولجت الى ديمومة الحال على حاله ودعني اخالفك في خلاصة ماذيلّت اليه "دائما مانرتاح لفكرة عن زمن مضى أحسن وانقى" وذلك من باب عدم زيادة الطين بلّه " حول الصراع مابين ربع الحداثه والتطوير والتنوير وربع الشد العكسي والموروث وتستر كل طرف تحت ظلال نهجيهما ولوجا لتحقيق مصالحه "جهلا واو تقليدا واودولرة" الذي اشغل الساحه بكافة مخرجاتها والحال السئ على حاله وان تكررت العلاجات والإصلاحات والإتفاقيات ودون الخوض في المفردات وبالخصوص الفساد (سارق البيضه يسرق الجمل) وكما قيل النتائج في خواتيمها وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ولوجا ل الإصلاح من هذا المرض المستعصي الذي بات قاب قوسين اوادنى ان ينخر نخاع الإقتصاد الوطني (فقدان المناعه) من هنا لابد من تقييم الحالة والأسباب والأهم العلاج الذي لم ياتي بنتائجه متمثلا "ادارة وإستشارة ومنظرين ومنفذين " (الحكومات واللجان) + وصفات وإملااءات صندوق النكد الدولي (المستشار" مؤتمن " ولوجا للحصول على شهادة (دارس إئتمان) الصندوق قبل القرض وهكذا دواليك وهذا وفق الآعراف المصرفيه أصبح الشريك الأسد في سراء وضراء القرض ونتائجه وبالخصوص تحقيق الهدف المعلن (النمو الحقيقي القادر من خلاله المدين ان يسدد دينه وكلفته ) وهنا اختلف معك من حيث النتائج سابقا ولاحقا الآ وهو الدين العام (رهن القراروالإعتماد على الغير) الذي نما "بوتيره متغايره" والأرقام قديمها وحديثها معلنه للجميع ؟؟ وحتى لانطيل استاذ فهد مانحتاجه تغيير سياسات تطال المريض والعلاج ان كنّا مع التطوير والتحديث الحقيقي ؟؟ انظر كم صفّق العالم عندما كشف العلم "العلاج الكيماوي "لمرض السرطان وهاهم علماء اليوم يكتشفون ان له اضرار على الخلايا الحيّه اكثر من المصابه" وهاهم توجهوا الى زراعة نخاع مطابق للقديم المصاب ومن بعد الخلايا الجذعيه ؟؟؟؟؟ والأنكى استاذ فهد عندما وجدوا الإعانات والمنح العربيه قد تساهم في عون الإردن ؟؟ناهيك عن توجه الإستثمارات العربيه نحو الأردن وغيره طلبا ل الأمان بعد الإنهيار الإقتصاد العالمي وفوضى الأسواق العالميه والرهن العقاري ؟؟ انتقلوا الى الإملااء ت على الدول العربيه المانحه والتي جاءات اكثر تعقيدا وبروقراطيه عند تجييرها على الأردن (انظر المنحه الخليجيه السابقة وجديدها مشفوعه ب إملااءات الصندوق)؟؟؟
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    هذا وصف للمشكله، ولكن : من وكيف ومتى يمكن ان نتجاوز تلك المشكله بفكر وولاء وطني تحت سيادة القانون ..والهدف طبعا " مستقبل واعد ومأمون"؟؟؟