ضحى عبد الخالق

المشاريع والمنطق العام

تم نشره في الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

ضحى عبدالخالق

عندما اكتملت تسمية الشوارع العامّة بالأردن، وبعدها انتهت عملية ترقيم البيوت، سُعدنا كُلنا بالتخلص من الشرح الطويل في كل مرة نزور أو نُزار من أحد!

 فيكفي، اليوم، ذكر "اسم الشارع" و"رقم المنزل" أو أي عمار آخر للوصول إلى المقصد، عكس الاستماع لأمر حركيّ مُعقّد من مثل: "أنّ المنزل يقعُ خلف المدرسة، تصله من الإشارة بعد ثاني دخلة على اليمن من زاوية بيت أبو جمال، من وراء السوبر". 

وبعد أن ضاع الكثير من الوقت بالطريق عندما تبرّع أكثر من شخص بإعطاء كل المعلومات الخاطئة!، مُلاحظتنا هنا بأنّ حقيقة جديدة وصارت عامّة، قد تشكّلت ومتى حدث هذا بالضبط لا نعلم إلاّ أنها اليوم ملموسة وبطريقة تفكير بدأت تعتمد على أخذ أرقام وقياسات وبيانات علميّة وبالذات ما بين الفئات العمرية الأصغر. 

فيها يكفي أن تذكر "الاسم" و"الرقم" لتصل إلى مقصد. 

وهو (أي المقصد) ليس ببعيد، أو ببعيد جدا، أو بقريب، بل هو على بعد خمسين مترا من هنا على وجه التحديد! وكان من المنطقي بعدها أن يلحق بهذا ترميز آخر بشكل "بطاقة ذكيّة" جامعة مُعرّفة. 

هل تذكرون الرعب من فكرة فقدان جواز سفر؟ في تاكسي مثلاّ؟، وعليه فإن إتمام مشروع إصدار البطاقات الذكيّة بنسبة 90 % من السكان بالأردن هو باعتقادي أهمّ إنجاز لمشروع وطني ذي أثر على الناس وعلى المنطق العام من خلال المعلوماتية التي تختزلُ تعقيد الانسان بالرقم وبالمكان. بالأمس استخدمت التاكسي الجديد ولم نتجادل حول أيّ مسألة، لأنّ الحقيقة كانت واضحة فيما بيننا عندما تمّ اختزالها باسم وبرقم!  بالواقع، لم نختلف على أي شيء بل تسمّر كلانا لمُراقبة خريطة طريق نُلاحق فكرة مُشتركة أو نلحقُ بالطريق ولا ننقض على بعضنا البعض!

 اليوم، لم تنظر لي مُوظّفة البنك ولم نتبادل السلام والكلام كما تعوّدنا عندما اختصرت (هي) كلّ المُقدّمات بسؤالها عن البطاقة ثمّ استمرّت بالإجراء.

 التعاملُ صامت، وغاية في الترتيب، وبالواقع مُريح جدا! 

 أصبحنا نُخرج بطاقة الحال كالذي يتداولُ ببطاقة ائتمانيّة لبنك راق. ونحملُ رقما للجوال الذكي، وللبنك الفارس، ورقماّ للأحوال المُرتبّة، وللضريبة المُرتبكة وللضمان المضمون. 

رجال وشباب ونساء اذكياء مُعرّفون ببطاقة أنيقة وذكيّة. لا أحد اليوم يرغب بالشرح الطويل وكُثرة الحديث وبدأ نسق الحداثة لدينا بالظهور في الفضاء العام.

 من ناطحة سحاب وطريق مُشاة جديد بالعبدلي، الى "شوبينغ أون لاين" شيء ما تغيّر بالجو، وبالتعاملات العامّة بحيث يُمكن القول بأنّها أصبحت عقلانية وتطالب بالعصرية وبالرُقيّ. 

التعاملات لا يوجد فيها العاطفة السابقة بمنطق عام يتلخّص جوهره بـ: قف على الدور بهدوء، وأعلن عن كلّ الأرقام!

 كما ويُمكن اليوم تتبّع جواز فُقد بالتاكسي بكل سهولة. يحيا "عمّو" غوغل. كم أصبحتُ أُحبّ كريم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    ومع ذلك... لا زلنا في بعض الدوائر نبحث عن الوصل المالي الورقي في الملف المهتريء الخاص بقضيه معينه...لإثبات الدفعه ، مع العلم بان الكمبيوتر موجود " غير مبرمج " او " البرنامج معطّل " ... للتنويه فقط وشكرا...