فهد الخيطان

بفنجان قهوة

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2018. 12:09 صباحاً

لم يدخر أحدنا جهدا في التنظير انتصارا لسيادة القانون في حادثة جامعة آل البيت ومن قبل في الاعتداء على رجل أمن في وضح النهار.عشرات المقالات والتصريحات وآلاف التغريدات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ماذا حصل في النهاية؟
رئيس الجامعة الذي تعرض مكتبه للاقتحام استقال من منصبه. الموظفون الذين طردوا الرئيس من الجامعة عادوا إلى مكاتبهم بعد أيام على قرار كف أيديهم عن العمل. تسوية اجتماعية طوت الصفحة.
المعتدون على رجل الأمن، أبرموا صلحا عشائريا مع عشيرة الشرطي أنهى القضية من أساسها.
لو كان واحد منا معشر المنظرين بالإصلاح وسيادة القانون طرفا في حوادث مشابهة لقبل بهذه النتيجة وربما سعى إليها امتثالا للثقافة السائدة.
على مر العقود الماضية التي عشناها كانت الغلبة في حل معظم النزاعات الاجتماعية من مشاجرات واعتداءات وحتى جرائم قتل لقوانين المجتمع لا الدولة.
الثقافة السائدة أقوى من قوة القانون، والدولة مهما امتلكت من أدوات القوة والشرعية لا تستطيع مناطحة المجتمع. عليها أن تسعى لتغييره أولا قبل أن تفرض سلطتها عليه.
منذ تأسيس الدولة الأردنية قامت العلاقة مع المجتمع على تفاهم ضمني تم بموجبه تقاسم وظيفي للأدوار، وعليه تأسس مفهوم الاستقرار الاجتماعي والأمني. لا المجتمع يريد جديا تغيير هذه المعادلة ولا الدولة تستطيع الانقلاب عليها، ما دامت قادرة على تأمين الاستقرار من خلالها.
نعم هناك دولة ومؤسسات وسيادة قانون في الأردن، لكن بحدود لا يمكن تخطيها. المجتمع بثقافته وتقاليده وتراثه هو الذي يرسم حدود سلطة القانون. يستطيع الحاكم الإداري أن يمنع الجلوة إثر جريمة قتل، لكن عليه أن يزرع رجل أمن عند منزل كل فرد من أفراد عشيرة الجاني. وبمقدور مدير الأمن أن يرفض الصلحة العشائرية في حادثة اعتداء على شرطي، لكن ماذا بوسعه أن يفعل إذا ما تنازل الشرطي نفسه عن حقه في مقاضاة المعتدي؟ الحق العام يفقد قيمته المعنوية عندما لا يقترن بالحق الشخصي للضحية.
على دعاة الإصلاح والحداثة والعقد الاجتماعي الجديد أن يتأملوا واقع المجتمع قبل أن يصيغوا مقارباتهم وبرامجهم للتغيير والإصلاح. الديمقراطية الحقة لا تستقيم إلا بالمواطنة المتساوية، وهذه لا تتحقق إلا بسيادة قانون وحيد أوحد في البلاد هو قانون الدولة. هل هذا الوضع قائم حقا في الأردن؟ والسؤال الأهم هل يرضى الناس فيه حقا؟ إن كان الجواب بنعم، فكيف نفسر سلوكنا العشائري عندما تدور مجرد شبهات فساد حول أحد أفراد عشيرتنا؟
أول ما يفكر المرء فينا عندما يتورط في مشكلة مع شخص آخر هو أن يتصل بقريبه أو وجيه عائلته؛ نائبا كان أم نافذا قبل أن يطلب تدخل رجال الأمن، وهو ذات النائب أو المسؤول الذي نطالبه كل يوم بالانحياز للحق والدعوة للإصلاح وسيادة القانون!
هذه ليست دعوة للاستسلام للواقع، ثمة خطوات كثيرة يمكن القيام بها لتحسين شروط العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وتعزيز دعائم سيادة القانون، لكن الانقلاب على الواقع يتطلب تغييره أولا وهذا مرهون بشروط موضوعية أكثر منها ذاتية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بفنجان قهوة ؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 22 أيلول / سبتمبر 2018.
    ان جازلنا التعليق توضيحا؟؟؟ بداية شئنا ام أبينا مصدر القانون الناظم مابين أي من المجتمعات (لكل مجتمع خصوصيته) هي روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه من قيم وثقافة وآعراف وثابتها العقيدة ؟؟؟؟ وأي قانون لم يأخذ بالحسبان تلك الروافع والمتحرك منها على ضؤ التطور كما تشابك العلاقات الدوليه وآثارذلك عليها دون المساس بثابتها يحتاج الى قانون حمائي لمفرداتها ؟؟؟ وحتى لانطيل وعلى سبيل المثال لاالحصر " وفي فرنسا البلد الذي سبق الكثير من الدول في الحداثة والتطور وعند تصادم ثقافة البكيني مع البوركيني وما تبعه من إحتجاجات داخل المكون المجتمعي الفرنسي فئة مع حقوق الأنسان والأخرى ضدّه أحتكمت الحكومه الفرنسيه الى قانون حماية الثقافة الفرنسيه ومدى التأثير عليه وليس لقانون حقوق الإنسان الذي فاض بمخرجاته في الداخل الفرنسي الى حد تصديره ؟؟و"عند صدام البقرالذي ادى الى قتل الناس" في الهند والقتال مابين من يحرم ذبح البقر ومن يحللّه تم المعالجة وفق قوة الأعراف والعادات العقديه السائده وقانون الحماية الذي يحرم ذبح البقر في تلك الولايه؟؟؟ وهذه وتلك نتيجة "صراع المعايير" الناظمه (الإزدواجيه) وهذا محصلته ضعف القانون ؟؟؟؟والواقع الحالي للمجتمع وعدم الإستقرار جل أسبابه الوافد دون أستئذان والمملى من قوانين ومنظمات ومخرجات مصطلحاتها المزركشه (باطنها السم والدسم)وهذه وتلك منها الغير متوائم مع روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه المتحرك منها ثقافة وقيما وآعراف وثابتها العقيدة وهذا يتطلب قوانين حمائيه إضافة الى لفظ الغث من القوانين المتغوله على القانون المعمول به من قبل (أنظر نسبة تصاعد الجريمه مع سابقتها قبل التغول كما ونوعا)؟؟؟؟ وإذا ما اصاب عضو من الجسد التلف عند استعصاء المرض فلابد من تغييره بعضو مطابق مع ذات النسيج وحتى في علم الجينات والخلايا الجذعية هي من ذات الجسد ؟؟ ودون ذلك يلفظها الجسم ؟؟ "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم "