بين وجهين!

تم نشره في الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018. 12:09 صباحاً

لا أدري إن كانت المسألة كأنها طيف في فضاء رحب، أو سراب في صحراء لم تطأها أقدام بشر، لكن كل ما أعتقده أنها حقيقة مؤلمة، تحاول أن تغرس مخالبها في صدر هذا البلد؛ أرضا ومواطنين، لتكشف عن وجهين، بقدر ما يعد الأول مشرقا ولامعا، بقدر ما يتشبع الثاني بشرٍ ظلامي، لا يمكن لعاقل أن يتصوره.

لا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يحجر على قلب بشر في أن يعبر عن رفضه، أو تحفظه، تجاه أي قضية، ما دامت تمسه، وتأتي على حياته اليومية، لأن حرية التعبير أمر كفله الدستور قبل القانون، ولأنه، أيضا، من المعجزات أن يوافق الجميع على قانون قد يؤثر على وضعهم المادي، المتردي أصلا، بيد أن التعبير يجب أن يكون في حدود العقل، والمنطق، وأن لا يتحول إلى صراع قد يلحق ضررا من الصعب تحمل نتائجه.

الحديث هنا عن قانون الضريبة، ذلك القانون الذي يتنازع الرأي فيه طرفان، الأول يمثل الحكومة التي تسوقه باعتباره أفضل الخيارات المطروحة أمامها لمواجهة عبء عجز الموازنة، وصعوبة تحصيل المنح الدولية في ظل عدم إقراره، وبين طرف آخر يمثل الشارع الذي يرى، بدوره، أن من شأن هذا القانون إلحاق أثر في قدراتهم المادية.

لست هنا بصدد الدفاع عن القانون، ولست بصدد محاربته، كما لست مقللا من تأثيره المباشر أو غير المباشر، رغم تأكيد الحكومة مرارا وتكرارا بأن معظم الأردنيين لن تطالهم تأثيرات القانون، لكن ما أنا بصدد الدفاع عنه هنا هو الوطن؛ بتفاصيله المتمثلة في الإنسان والتراب، حيث لا يمكن لعقل أن يستسيغ ويتقبل ويتعاطى مع فكرة من يدعون إلى عصيان مدني، والذي، لا شك، هو نابع من صوت لا يدرك خطورة ما يتحدث عنه، لنراهن في النهاية على وعي الناس، وحرصهم أثناء التعامل مع مثل هذه الدعوات.

الحديث عن عصيان مدني، حديث "أهوج"، فهو بمثابة سلاح مسموم لا يوجه في الأصل إلا إلى صدور الأعداء، وبما أن الأردن بشعبه وطيره، وحجره وشجره، بيت احتضن الضيف وأكرمه، وجهد لرفعة شأن مواطنيه وفق قدراته التي تحاصرها تحديات خارجية فرضت عليه، فلا يمكن لأبنائه أن يتأثروا بحديث أقل ما يقال عنه أنه أبعد ما يكون عن الأردنيين.

الحكومة فتحت سلسلة من الحوارات في مختلف المحافظات، بهدف إيصال صوتها بشأن قانون الضريبة لكل مواطن في كل مكان، إلى جانب حرصها على الاستماع لوجهات نظر سكان هذه المناطق، والوقوف على ملاحظاتهم، مهما كانت قاسية، لأن الحوار ظاهرة تعكس ثقافة دولة لا تحجر على المعلومة، ووعي شعب قادر على قيادة مثل هذه الحوارات بعقلانية وإن كانت نتيجتها الاختلاف في وجهات النظر.

يسجل للحكومة الحالية انفتاحها وطرحها لحوار حقيقي، وعلى الشارع أن يستغل ذلك بمناقشتها بالحجة العلمية، ووفق المصلحة العامة، وله الحق أن يقبل طرحها أو أن يرفضه، رفضا قائما أيضا على المصلحة العامة.

الحوار بدأ بشأن قانون الضريبة، وبصورة تعكس حضارية دولة تحترم شعبها وتستنير برأيه، ولأن هذه هي القاعدة فلا بد لهذا الحوار أن ينتهي بالصورة ذاتها التي بدأ عليها، مهما تنافر وجها المعادلة واختلفا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بين وجهين! (يوسف صافي)

    الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018.
    وهذه حال وسنّة الحياة لاوبل حكمة خالق الكون في ديمومتها كما حرية الإختيارمن خلال التمحيص دون إكراه (دينامكية المجتمعات ) ولوجا للتماسك الإجتماعي من خلال لفظ الغث والأخذ بالسمين والتمييز مابين الصح والخطأ؟؟؟؟ وهذا منذ نزول سيدنا آدم بعد ان وقع فريسة للشيطان واغواه ؟؟؟ ودرء لأن يصبح الإختلاف خلافا مابين البشر وضع خالق الكون تشريعه الناظم كفيصل مابينهم "منزوع الهوى المادي والمصلحي الرغائبي"؟؟؟ (علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان فيصلها (التقوى) علاقة كل منهم مع خالقه) وحتى لانطيل وبعد هذا الإستهلال وفي ظل القوانين الدنيويه كناظم مابين مكونات المجتمع لابد لها ان تحاكي الغالبية العظمى واوتصاغ وفق معايير روافع منظومتها المعرفيه (الشعب مصدر القانون) من قيم وآعراف وثقافه وثابتها العقيده والأهم من هذا وذاك العدالة والمساواة مابين مكوناته "تطبيقا وتنفيذا" وفق قاعدة الحقوق والواجبات امتثالا؟؟ومابنهما من قانون حمائي لجدار التماسك المجتمعي في وجه العابث بين مكونه كما المؤثر الخارجي العدائي؟؟ خشية الوقوع بما ذيلّت به مقالك ناثرا مداد قلمك شارحا ومفصلا ومابين سطوره محذرا من الوقوع في بحر الخلاف عوضا عن تسخير الإختلاف ولوجا لبناء مدماك في جدار الحماية المجتمعيه في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة من حرب مصالح قذرة في وجه طفرة شعوبها طلبا للتغيير والإصلاح التي طالت بلهيبها من لم يطالها الدمار والخراب ؟؟؟ والأنكى اصبح من السهولة بمكان دحرجة كرة نارها بعد ان تم حرف بوصلتها ؟؟؟؟ وهذا يتطلب الوعي من كافة الأطراف وتوخي الحيطه والحذر بعيدا عن سياسة راس روس وكل يغني على ليلى مصالحه ؟؟ حيث الكل المجتمعي في مركب وأحد والأهم ساريته(الإعلام وادواته وشخوصه) ان تقف لتنير الطريق لاوبل أعماق بحر الفوضى الخلاقّه اللجي ومياهه المسمومه ؟؟ وتقف سدا منيعا في وجه من اراد تلويث الأجواء جهلا واومدفوعا ؟؟؟؟؟ و"لاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »إنشاء شركات حكومية كبرى بكل مجال معفاة ضرائب تدرب وتشغل أردنيين متعطلين تورد ربحها للدولة كمصر وكوريا والصين (تيسير خرما)

    الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018.
    فتح حدود لعقود شفط مواردنا وشغل مليون أجنبي فنزف إقتصادنا لهم 8 مليار سنوياً يحول ربعها للخارج وبتعطل أردنيين خربت أيضاً معادلات دخل الضمان والضرائب فتضاعفت نسبهما وتضاعفت أسعار ناهيك عن تهرب ضريبي جاوز مليار سنوياً ينفق معظمه بالخارج وسبب مديونية فلكية وتنامي فقر وجريمة فيجب إنشاء شركات حكومية كبرى صناعية-تجارية-زراعية-إنشائية-هندسية-طبية معفاة ضرائب تدرب وتشغل أردنيين متعطلين وتكسر احتكارات وتورد ربحها للدولة كمصر وكوريا والصين ويجب رفض أي شراكة مع قطاع خاص يشترط إعفاءات وتسهيلات وتجاوز قوانين
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018.
    نعم.. أوكد حاجتنا لتعريف" المواطن الاردني" حيث يراعي "مصلحة الوطن" ومن ثم "مصلحته الشخصيه"... وهذا باب عريض يتناول مختلف اوجه الحياة والرفاهيه وما تتطلبه من " تضحيات فرديه وجماعيه " ... ولكن كيف يمكن تشريح ذلك بإسهاب بوسائل الاعلام المختلفه ..الى جانب السير بخطى الاصلاح الفعلي في الاداره العامه.. وشكرا