الحزب هو أنا

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

ناحوم بارنيع

انتهت انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في ما يمكن تسميته غراند فينالا – النهاية الكبرى – مؤتمر صحفي استدعاه الرئيس ترامب إلى البيت الابيض، واعلن فيه الحرب على الحزب الديمقراطي، على وسائل الاعلام وعلى السياسيين الجمهوريين ممن ابتعدوا عنه. إنني اتابع عن كثب السياسة الأميركية منذ ولاية الرئيس نيكسون في السبعينيات من القرن الماضي. ولكن مثل هذا المشهد لم أره. سألت أمس زملاء أميركيين، فهم أيضا لم يروه.
انتهت الانتخابات بالتعادل. بدلا من حسم الصراع الذي يقسم المجتمع الأميركي إلى قسمين. وبانتظار الجمهوريين والديمقراطيين على نحو شبه مؤكد ان يقضوا السنتين القادمتين في مشادات يومية كل طرف منهما يتهم خصمه بكل أمراض أميركا. هذه بشرى غير طيبة للأميركيين على جانبي الخصام، وبشرى غير طيبة لكل حكومة في العالم تريد مصلحة أميركا.
لقد أمل الأميركيون في موجة زرقاء، زرقاء كلون حزبهم، تجرف الساحة السياسية الأميركية من الشاطئ إلى الشاطئ. فخاب ظنهم. عاد مجلس النواب ليكون لهم. بعد ثماني سنوات جمهورية، ولكن الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ تعززت.
في الماضي ادى التعادل في صندوق الاقتراع غير مرة إلى التعاون بين الحزبين، الطراز الأميركي لحكومات الوحدة الوطنية عندنا. هذا ليس ما يحصل في عصر ترامب. فالزمن مختلف والرجل مختلف. باراك أوباما حاول جسر هذه الهوة وفشل. ترامب يبني على الهوة وهو يحتفل بها.
المؤتمر الصحفي أمس كان أولا وقبل كل شيء مسرحية نرجسية. فقد منح ترامب الثناء البالغ بنفسه. تحت رئاستي تزدهر أميركا مثلما لم تزدهر ابدا، وهي واثقة مثلما لم تكن واثقة ابدا. الشعب سعيد ويحبه، السود والإسبان سعداء ويحبونه، زعماء العالم يدقون بابه، وهو يحقق ما لم يحققه أي رئيس آخر في الماضي، في كل مجال مهما كان.
جهة واحدة فقط تكرهه: وسائل الاعلام. ولكن ترامب معروف كفنان الصفقات. ولهذا فقد عرض على وسائل الاعلام صفقة: اكتبوا في صالحي وأنا سأغير النبرة. صفقة مشابهة عرضها على نانسي بلوسي الديمقراطية التي ستعود كي تتولى رئاسة مجلس النواب. كوني معي وانا سأتعاون معك. ولكن اذا تجرأ مجلس النواب على أن يشرع في تحقيق ضدي فاني سأحرض على ان يشرع مجلس الشيوخ في تحقيقات ضد اعضاء مجلس النواب. واقالة جيف ساشنس هي مجرد البداية.

التعليق