الضم سيلغي قاعدة دولة اليهود

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • تجمع رجال وصبية من اليهود الأرثوذكس المتطرفين على طول البحر الأبيض المتوسط بالقرب من تل أبيب أثناء أداء طقوسا دينية للماء.-(ا ف ب)

هآرتس

شاؤول اريئيلي  6/11/2018


تلك كانت صفقة، ان قسميها مرتبطان الواحد بالآخر. في تصريح بلفور الذي في هذا الأسبوع يحتفلون بالذكرى الـ 101 له، تم التأكيد بصورة واضحة على الصفقة التي تم تقديمها لاتحاد المنظمات الصهيونية: اقامة وطن قومي لليهود "بشرط واضح، أن لا يتم فعل أي شيء من شأنه المس بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في أرض إسرائيل". أي، دولة اليهود تكون دولة ديمقراطية تمنح المساواة لكل سكانها. هذه صفقة غير قابلة للتجزئة، عدم تطبيق الجزء الديمقراطي يلغي الشرعية والدعم الدولي الذي منح لإقامة دولة اليهود.
تصريح بلفور يعتبر القاعدة السياسية القانونية لمطالبة الحركة الصهيونية بإنشاء دولة اليهود في ارض إسرائيل الانتدابية: "حكومة جلالة الملك تنظر بعين الرضى إلى اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل". إن تضمينه في صك الانتداب الذي أعطي للبريطانيين، غير تماما تطبيق فكرة الانتدابات الدولية (مساعدة وتعليم "الشعوب الضعيفة" في بلادهم)، وشرع استثناء فلسطين- ارض إسرائيل من مبدأ تقرير المصير ("الارض تعود لسكانها وليس لمن احتلوها")، أي أن تصريح بلفور منح الشعب اليهودي، الذي لم يكن يعيش في وطنه في ذلك الوقت، الحق بإنشاء دولة خاصة به، وهذا الحق منع عن عرب ارض إسرائيل، رغم أنهم شكلوا أكثر من 90 في المائة من عدد سكان البلاد وسيطروا على أكثر من 90 في المائة من اراضيها الخاصة.
بعد مائة سنة على ذلك، في العام 2012 كان ادموند ليفي، قاضي المحكمة العليا، هو الذي شرع في تقرير طلبته حكومة نتنياهو، بناء البؤر الاستيطانية غير القانونية "على أراضي الدولة". وحسب موقفه فإن صك الانتداب الذي اساسه وعد بلفور، هو الوثيقة القانونية- السياسية الاخيرة وسارية المفعول بخصوص اراضي الضفة الغربية. في صك الانتداب جاء في المادة 6 بشكل صريح أن "النظام في فلسطين... سيساعد بشروط مناسبة من اجل تشجيع هجرة اليهود، وتشجيع التعاون مع الوكالة اليهودية، واستيطان كثيف لليهود على الارض، بما في ذلك اراضي دولة واراضي قفر، غير ضرورية لاحتياجات السكان".
إن طرح الأمور بهذا الشكل جاء وسمع في كل مناسبة من قبل رافضي الاتفاق الدائم وحل الدولتين. ولكن هذه، بقيادة بينيت وشكيد وسموتريتش وكيش، الذين يريدون أن يمرروا في الكنيست القادم قوانين لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، تعرض فقط نصف صفقة وعد بلفور وصك الانتداب – وتؤدي إلى ضعضعة مكانتهما كأساس سياسي وقانوني لدولة اليهود.
في تشرين الاول 2017، جونثان ألين، نائب سفير بريطانيا في الأمم المتحدة، في تطرقه لحقيقة أن إسرائيل تسيطر منذ خمسين سنة على المناطق، وتحرم سكانها من المساواة في الحقوق، قال "دعونا نذكر أنه كان هناك جزئين للتصريح، الجزء الثاني لم ينفذ". حتى لو كان يمكن رفض هذه المقولة بذريعة أن إسرائيل في حدود 1967 تعطي مساواة كاملة لسكانها، فإن المخططات المستقبلية لضم مناطق من الضفة الغربية، التي ستقود بعملية سريعة إلى الضم الكامل بدون اعطاء الجنسية للسكان العرب – لن تنجح في هذا الامتحان.
حكومة إسرائيل التي تسن عددا من القوانين التي من شأنها أن تستخدم كأسس قانونية لتشريع الضم وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية التي اقيمت على أراض فلسطينية خاصة، تتجاهل الشرط الواضح الذي يظهر في المادة 6 في صك الانتداب: "النظام في فلسطين سيساعد (اليهود)، في حين يتعهد بعدم المس بحقوق ومكانة باقي اجزاء السكان".
قانون التسوية الذي رفض من قبل المستشار القضائي للحكومة بعيد جدا عن أن يفي بهذا الشرط، ولكن الحكومة تواصل طريقها، هكذا، في حزيران الماضي مرر بالقراءة المستعجلة مشروع قانون بشأن مكانة الاتحاد العام للمنظمات الصهيونية والوكالة اليهودية، الذي معناه أنه مميز تماما: أراض في المناطق المحتلة ستنقل لادارة وحدة الاستيطان ولن تتم جباية ثمن على اراض ريفية اقيمت عليها بيوت المستوطنات في يهودا والسامرة منذ 1967 وحتى الآن. أي أنه سيتم الغاء الديون السابقة بمئات ملايين الشيكلات، التي ستخصم من الخزينة العامة.
هذه التفسيرات المنحازة والتي تتجاهل الشروط الواضعة التي وضعت في تصريح بلفور وفي صك الانتداب تضر بصورة شديدة الرواية الصهيونية وأسس الصهيونية، كما أكدها مناحيم بيغن في 1972: "الصهيونية... هذه أسسها في ارض إسرائيل... سيكون هناك اغلبية يهودية، اقلية عربية، ومساواة في الحقوق للجميع. لم ننحرف ولن ننحرف عن هذه العقيدة، التي تتجسد فيها عدالة قضيتنا". الرغبة في توسيع دولة إسرائيل إلى كل مناطق الانتداب لارض إسرائيل دون الحفاظ على النظام الديمقراطي وعلى الاغلبية اليهودية الموجودة فيها، تتجاهل هذه الأسس والشروط الدولية التي فقط تطبيقها يبرر عملية الانشاء الخاص لدولة إسرائيل.
الرواية الفلسطينية تعتبر تصريح بلفور "تصريح لا يمكن نسيانه، وليس أمرا يجب الاحتفال به، خاصة ليس عندما يكون شعب من الشعوب عانى من الظلم وعدم العدالة المستمرين. اقامة وطن قومي لشعب واحد خلق استغلال واستمرار لمضايقة الشعب الآخر، وأدى إلى انعدام توازن عميق بين المحتل والواقع تحت الاحتلال"، كما كتب في السنة الماضية محمود عباس. حكومة نتنياهو بيديها ستحول هذه الرواية إلى حقيقة تاريخية.
من اجل ضمان سريان مفعول واخلاقية تصريح بلفور، يجب على إسرائيل القيام بتحول كامل عن سياسة الضم والعودة إلى فكرة حل الدولتين لشعبين. الـ 101 سنوات التي مرت حولت الحلم الصهيوني بدولة ديمقراطية ذات اغلبية يهودية إلى حقيقة قائمة. الآن يجب الذهاب خطوة أخرى نحو حل قائم على تنازل تاريخي لا يلغي تصريح بلفور.
وكما واصل عباس وكتب في "الغارديان": "الاحتفالات يجب أن تنتظر حتى اليوم الذي يحظى فيه كل من يعيش على هذه الارض بالحرية والاحترام والمساواة. إن التوقيع على وعد بلفور كان في الماضي، وليس بالإمكان تغييره، ولكن يمكن اصلاحه. هذا يحتاج التواضع والشجاعة، ويحتاج مواجهة مع الماضي، اعتراف بالأخطاء التي حدثت واتخاذ خطوات ملموسة لإصلاح هذه الأخطاء. وهذا هو الوقت المناسب... خطوات ملموسة ستؤدي إلى انهاء الاحتلال على قاعدة القانون الدولي والقرارات الدولية... الاعتراف بدولة فلسطين في حدود 1967 وشرقي القدس عاصمتها، من شأن ذلك أن يقوم بتجسيد الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني".





التعليق